السيد علي الحسيني الميلاني
387
نفحات الأزهار
ولايته عقيب ولاية النبي بلا فاصل ، ويكون الحديث - بهذا اللفظ - مبينا له بالألفاظ الأخرى ، وتحمل تلك على هذا المعنى ، لوجوب التوفيق بين الأحاديث كما هو القاعدة المقررة . أما إفادة الفاء للتعقيب بلا فصل ، فيكفي أن نورد كلام نجم الأئمة الرضي الأسترآبادي ( 1 ) ، إذ يقول : في مبحث المركبات : " وقد استعمل جوازا كخمسة عشر مبنية الجزئين : ظروف ، كيوم يوم ، وصباح مساء ، وحين حين . وأحوال نحو : لقيته كفة كفة ، وهو جاري بيت بيت ، وأخبرته - أو لقيته - صحرة بحرة . ويجوز إضافة المصدر من هذه الظروف والأحوال إلى العجز ، وإنما لم يتعين بناء الجزئين فيهما - كما تعين في نحو خمسة عشر - لظهور تضمن الحرف وتعينه في نحو خمسة عشر ، دون هذه المركبات ، إذ يحتمل أن يكون كلها بتقدير الحرف وأن لا يكون . فإذا قدرناها قلنا : إن معنى : لقيته يوم يوم ، وصباح مساء ، وحين حين : أي يوما فيوما ، وصباحا فمساء ، وحينا فحينا . أي : كل يوم ، وكل صباح ومساء ، وكل حين . والفاء تؤدي معنى هذا العموم ، كما في قولك : انتظرته ساعة فساعة ، أي : في كل ساعة . إذ فائدة الفاء التعقيب ، فيكون المعنى : يوما فيوما ، عقيبه بلا فصل إلى ما لا يتناهى ، فاقتصر على أول المكرر أي التثنية ، كما في قوله تعالى : * ( فارجع البصر كرتين ) * ولبيك ، ونحوه . وكذا صباح مساء ، وحين حين .
--> ( 1 ) محمد بن الحسن ، نزيل النجف الأشرف ، نحوي ، متكلم ، أديب ، له : شرح الشافية ، شرح الكافية ، حواشي على بعض الكتب الكلامية والمنطقية ، توفي سنة 686 أو 684 . ترجم له في : بغية الوعاة : 248 ، شذرات الذهب 5 / 395 .